ملا محمد مهدي النراقي

212

جامع السعادات

أن كثرة الملائكة لم تبلغ حدا يمكن تصوره تفصيلا أو أجمالا . ولهم طبقات وأصناف : منها : طبقات الملائكة الأرضية . ومنها الملائكة السماوية . ومنها : حملة العرش العظيم ومنها : المسلسلون . ومنها : المهيمنون . . وغير ذلك مما لم نسمع اسمهم ورسمهم ، ولا يحيط بهم إلا الله - سبحانه - فكل صنع من صنائع الله في الأرض والسماء لا يخلو عن ملك أو ملائكة موكلين به . فانظر كيف وكلهم الله بك فيما يرجع إلى الأكل والاغتذاء الذي كلامنا فيه ، دون ما يجاوز ، وذلك من صنائع الله وأفعاله ، ومن الوحي إلى الأنبياء والهداية والإرشاد وغيرها ، فإن استقصاء ذلك ليس من مقدورات البشر . فنقول : إن كل جزء من أجزاء بدنك ، بل من أجزاء النبات ، لا يغتذي إلا بأن يوكل به سبعة من الملائكة ، هم أقل الأعداد إلى عشرة إلى مائة ، إلى أكثر من ذلك بمراتب . بيان ذلك : إن معنى الاغتذاء : أن يقوم جزء من الغذاء مقام جزء تلف من بدنك . وهذا موقوف على حركات وتغيرات واستحالات للغذاء ، حتى يصير جزء للبدن كالجذب والهضم وصيرورته لحما وعظما . ومعلوم أن الغذاء والدم واللحم أجسام ليست لها قدرة ومعرفة واختيار حتى تتحرك وتتغير بأنفسها ، ومجرد الطبع لا يكفي في ترددها في أطوارها ، كما أن البر بنفسه لا يصير طحينا وعجينا وخبزا مطبوخا إلا بصناع ، والصناع في الباطن هم الملائكة ، كما أن الصناع في الظاهر هم أهل البلد . فالغذاء ، بعد وضعه في الفم إلى أن يصير دما لا بد له من صناع من الملائكة ، ولا تتعرض لهم ولبيان عددهم ، ونقول : بعد صيرورته دما إلى أن يصير جزء للبدن ، ويتوقف على سبعة من الملائكة ، إذ لا بد من ملك يجذب الدم إلى جوار اللحم والعظم إذ الدم لا يتحرك بنفسه ، ولا بد من ملك آخر يمسك الغذاء في جواره ، ولا بد من ثالث يخلع عنه صورة الدم ، ومن رابع يكسوه صورة اللحم والعظم والعرق ، ومن خامس يدفع الفضل الزائد من الحاجة ، ومن سادس يلصق ما اكتسب صفة اللحم باللحم ، وما اكتسب صفة العظم بالعظم ، وما اكتسب صفة العرق بالعرق حتى لا يكون منفصلا ، ولا بد من سابع يراعي المقادير في الالصاق ، فيلحق بالمستدير على ما لا يبطل استدارته ، وبالعريض